المنجي بوسنينة
225
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
والقاهرة ، لاجئا سياسيا ، وعمل في الصحافة المصرية ، وزار عدة دول وحضر مؤتمرات وندوات أدبية وشعرية ، حتّى عاد إلى العراق بعد قيام ثورة 1958 ، وإعلان الجمهورية ، حيث تولّى إدارة مديرية التأليف والترجمة والنشر بوزارة المعارف ( التربية ) ، وأسهم في تأسيس اتّحاد الأدباء العراقيين ، وانتخب عضوا في أول هيئة إدارية له ، كما مثل العراق ضمن وفد الأدباء العراقيين في مؤتمر الأدباء العرب في الكويت عام 1958 م . عمل في السلك الدبلوماسي ، فكان مستشارا ثقافيا لسفارة العراق في موسكو عام 1959 ، لكنه ترك العمل بالسفارة ، ليشتغل أستاذا في جامعة موسكو عام 61 ، وأقام في القاهرة عام 64 بدعوة من الرئيس جمال عبد الناصر ، وزار عددا من العواصم العربية والعالمية ، حتّى عاد إلى العراق عام 1969 ، وعمل مستشارا في وزارة الثقافة ، ثمّ استقرّ عام 1980 في مدريد عشر سنوات ، حيث عمل مستشارا لسفارة العراق في إسبانيا ، وتقاعد من هناك وعاد إلى العراق عام 1990 ، واضطرّ في العام نفسه للسفر لتشييع ابنته المتوفاة في أمريكا ، وكتب فيها قصائد حزينة أسماها « مراثي نادية » ، وبقي هناك ستة أشهر ، عاد بعدها ليستقرّ في عمّان ، العاصمة الأردنية ، وغادرها عام 98 ، إلى دمشق التي توفي فيها يوم 3 / 8 / 1999 م . ارتبط البياتي بعلاقات مهمة مع عدد كبير من الشعراء والكتاب العرب والأجانب ، من أبرزهم ناظم حكمت وبابلو نيرودا ، ورفائيل البرتي ، وماركيز ، وأكتافيو باز ، والسياب ، ونازك الملائكة ، وخليل حاوي ، وصلاح عبد الصبور ، وجيلي عبد الرحمن ، وحسين مردان ، وغائب طعمة فرمان ، وهي علاقات أتاحتها له أسفاره المتعدّدة وسنوات منفاه وإقامته خارج العراق ، وتحدّث عنها بإسهاب في تدوينه لسيرته وتجربته الشعرية ، وخصّها بكتاب « حدائق الشعراء » ضمنه مذكراته عن أصدقائه ، صدر عام 1993 ، لكن الخط الشعري للبياتي يبدأ عند سنوات دراسته بدار المعلّمين العاملية التي سبقه إليها زميلاه في ريادة الشعر الحر : نازك الملائكة ، وبدر شاكر السياب . وكانت بدايته الشعرية بديوان من الشعر التقليدي هو : « ملائكة وشياطين » الذي لفت إليه الأنظار عند صدوره عام 1950 ، وتبلور اتجاهه صوب الكتابة الشعرية الجديدة مع تبلور وعيه الوطني والقومي ، وإسهامه في قضايا وطنه السياسية والاجتماعية ، مما تأكّد في ديوانه التالي « أباريق مهشّمة » عام 1954 م . كان الأسلوب الشعري للبياتي يعتمد الجملة الشعرية الواضحة ، والأبيات القصيرة ، ويحرص على موسقة أبياته بالقافية التي تتردّد في شعره بكثرة ، مستكملا بها إيقاع قصائده ذات النفس الخطابي المتجه إلى القارئ ، وبالتقاط المشاهد اليومية والحياتية ، إيمانا منه بأنّ الشعر وسيلة كفاح ووعي ومقاومة ، ولذا حرص على هذه البساطة والمباشرة في المرحلة الأولى التي كتب فيها أشعاره الحرة ، منذ « أباريق مهشّمة » وما كتب من قصائد بعد قيام الجمهورية في العراق ، الأمر الذي جعل الأحزاب اليسارية والثوريين يتّخذون شعره نموذجا لهم ، ويعدونه